تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
55
كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )
ويمكن النقاش فيه بتخصيص عموم خبر « ابن بكير » بخبر « ابن سنان » المتقدّم « 1 » الدالّ على عدم جواز الاعتماد إلّا لذي العذر بعد إلقاء الخصوصيّة من المريض فحينئذ يكون وزانه - أي الاستقلال - وزان الاستقرار من حيث إنّه لا يجوز تركه بلا عذر ، فلا يجوز التمسّك بذاك العموم إلّا على مسلك جواز التمسّك به في الشبهة المصداقيّة ، حيث إنّه يشكّ في كون تركه حينئذ بلا عذر أو مع العذر . فلا بدّ من سلوك ما به يوصل إلى المطلوب ، وهو أنّه لا مجال لترك الاستقرار والاستقلال كليهما ، إذ المفروض رفع الاضطرار بترك أحدهما فقط ، وحيث إنّه لا رجحان لأحدهما على الآخر يحكم بالتخيير . أو يقال : بأنّ العلم الإجمالي بشرطيّة أحدهما المبهم في هذه الصورة يوجب الاحتياط بتكرار الصلاة تارة مع الاستقرار بلا استقلال ، وأخرى مع الاستقلال بلا استقرار . وتقريبه واضح ، كما نشير إليه أيضا . إنّما المهمّ هو الوجه الأوّل - أي التخيير - وبيانه : بأنّ الملاك إمّا أن يكون موجودا في كلّ واحد من طرفي الدوران أو في أحد شقّيه فقط ، والأوّل من باب التزاحم ، والآخر من باب التعارض - كما هو المائز بينهما - وفي الأوّل حيث لم يمكن الجمع بين حاشيتي الترديد - لضيق الوقت أو فقد القدرة أو نحو ذلك - يزاحم أحدهما الآخر ، وإلّا فلا تزاحم ، للزوم الجمع وإمكانه حسب الفرض . فحينئذ إن أحرز أهمّيّة أحدهما من الآخر يحكم العقل بتقدّمه ، وإلّا فالتخيير ، لانتفاء تعيّن أحدهما بالأصل . ولمّا اختلف الوضع والتكليف في جريان الأصل وعدمه ، فبالحريّ أن نبحث عن كلّ واحد منهما منحازا عن الآخر ، فنقول بمنّه ( تعالى ) : في التزاحم بين الأمرين التكليفيين قد أشير إلى ما هو المتحقّق في أصل التزاحم ، إنّما الكلام هنا في جريان
--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب القيام ح 2 .